عشوائية ونقص في الوعي ومضاربات ... 2006 عام عصيب للبورصة المصرية
تختتم البورصة المصرية تعاملاتها خلال العام الحالى واسبوع التداول غدا الخميس حيث شهد السوق العديد من الاجراءات والتغيرات والاحداث والقرارات والفترات العصيبة.
وفي رصد لاهم احداث 2006 تحتل مشكلة الانهيارات المتوالية في الاسعار مرتبة متقدمة على مستوى الاحداث حيث بدا السوق العام بنشاط قوى ليستمر في صحوته التى عاشها على مدار العامين السابقين، إلا انه سرعان ما تهاوت الاسهم بعد اقل من شهرين من بداية السنة كما تاثر السوق بانهيارات اسواق المال العربية وعمليات الخروج الواسعة من جانب المستثمرين العرب من البورصة المصرية وبصورة هستيرية مما ترتب عليه المزيد من خسائر السوق والفزع بين المتعاملين.
الثلاثاء الأسود
وتعد جلسة الثلاثاء الاسود كما وصفها المتعاملون وخبراء السوق احد ابرز علامات البورصة المصرية في 2006 حيث هوت الأسهم بشكل ملحوظ في جلسة التداول يوم الثلاثاء 14 مارس مما دفع ادارة البورصة الى اصدار قرارا بايقاف التداول لمدة نصف ساعة وتظاهر عشرات المتعاملين امام مبنى البورصة بالشريفين وبالفعل عاودت الاسهم تماسكها بعد اعادة التداول وقبل نهاية الجلسة.
واعتقد الكثيرون ان الازمة انتهت وان السوق استفاد من عدم جدوى حالة الفزع وان المتعاملين باتوا اكثر خبرة واتزانا الا ان الكرة تكررت وعاود السوق هبوطه الكبير من جديد في ثلاثاء اسود جديد في 23 مايو وعاد المتعاملون الى التجمهر وتم ايقاف التداول لمدة ساعة بعد تهاوى الاسهم وعودة الذعر الى المتعاملين.
وتكرر نفس سيناريو الثلاثاء الأسود الأول والثاني يوم الاحد 16 يوليو حيث تجددت حالة الفزع والذعر وشهد السوق عمليات بيع مسعورة باقل من الاسعار وتدهورت الاسهم بصورة مأساوية مما دفع المتعاملين الى التظاهر امام البورصة مطالبين المسئولين بالتدخل والعمل على وقف انهيارات الاسهم وبث رسائل ثقة للمتعاملين المنهارين ودعم دور المؤسسات والصناديق في مساندة السوق.
وعلى ضوء انخفاضات الاسعار والساعات العصيبة التى عاشها المتعاملون قرر عدد من البنوك والمؤسسات المالية في الاعلان عن انشاء صندوق يقوم بدور صانع السوق استجابة لنصائح الخبراء ودعوة كل من ماجد شوقى رئيس بورصتى القاهرة والاسكندرية والدكتور هانى سرى الدين رئيس الهيئة العامة لسوق المال والعديد من المحللين الماليين الذين اعتبروا ان صانع السوق يمثل الضالة المنشودة التى يترتب عليه الكثير من الاضافات للسوق الا ان الصندوق لم يتجاوز مرحلة التصريحات العنترية التى لم تجد طريقها الى التنفيذ .
عشوائية الأفراد
ومن بين الاحداث التى شهدها عام 2006 استمرار سيطرة الافراد على تعاملات السوق حيث بلغت تعاملاتهم اليومية نحو 60 الى 70% من اجمالى قيمة التداول حيث ادى غياب المؤسسات واستحواذ الافراد على مجريات التداول الى حالة من عدم الاستقرار في السوق لا سيما مع العشوائية والاندفاعات التى تسببها تعاملات الافراد كما دفع الافراد السوق الى تذبذبات عنيفة وانساق معظم المتعاملين الى مضاربات صريحة لا تقوم على اى اساس علمى كما تم وقف العمل بالبطاقات حيث يقتصر تكويد العملاء الجدد على بطاقات الرقم القومى اعتبارا من اول يوليو الماضى.
واتسمت بورصة 2006 بظاهرة اخرى هى ضعف الوعى لدى المتعاملين حيث تسبب دخول شرائح جديدة غير مؤهلة الى السوق مع طرح شركات المصرية للاتصالات والاسكندرية للزيوت المعدنية - اموك - وسيدى كرير للبتروكيماويات - سيدبك - حيث دخل السوق اكثر من ربع مليون عميل جديد بعضهم لا يعرف اى شيئ عن الاستثمار في الاوراق المالية.
برامج التوعية
وامام سيطرة الافراد وضعف التوعية قامت ادارة البورصة بعدد من البرامج لرفع الوعى عن طريق عقد ندوات يحضرها بضعة افراد او مؤتمرات في القاعات المكيفة حيث تم انفاق مبالغ ضخمة في حملات وهمية للتوعية فيما تجاهلت الهيئة العامة لسوق المال وادارة البورصة تدريب السماسرة والعاملين في الشركات رغم حملة الهيئة الاعلانية التى ظهرت في اعقاب موجات الانهيار في السوق للوصول الى ما اطلقت عليه الهيئة في اعلاناتها " بورصة سعيدة".
ورغم اعلانات الهيئة وشعار البورصة السعيدة كانت البورصة المصرية حزينة كئيبة للغاية لفترات طويلة من العام، ومع ذلك سارعت بورصتا القاهرة والاسكندرية الى اهدار الاف الجنيهات هى الاخرى لتحذو حذو الهيئة في برنامج البورصة خطوة في خطوة الذى لم يقدم اى فائدة للسوق او يشكل الحد الادنى من المعلومات والبيانات اللازمة للمستثمر فيما خرجت جمعيات الاوراق المالية وشعبة الاوراق المالية بالاتحاد العام للغرف التجارية رغم كونها عنصرا اصيلا في سوق المال من "زفة" حملات التوعية
ولم تقم الجمعية المصرية للاوراق والجمعية المصرية للإدارة والاستثمار وشعبة شركات السمسرة باتحاد الغرف باى جهد في مجال التوعية فيما استمرت العشوائية في عمليات التدريب داخل الشركات حيث ترفض معظم الشركات انفاق اى مبالغ على عمليات التدريب ويعتمد السوق في اكتساب المهارات والخبرات على نظرية التجربة والخطأ.