شكوك جديدة حول سياسة الاحتياطي الفيدرالي
- كريشنا جوها -2/3/2008
منذ أن بدأ الاحتياطي الفيدرالي تخفيض أسعار الفائدة في محاولة منه لتخفيف الانهيار الناجم عن الأزمة الائتمانية والإسكانية، جادل بعض الاقتصاديين بأن البنك المركزي الأمريكي "كان يضغط على خيط"، وأنه لن تكون لإجراءاته آثار كبرى على الاقتصاد. قال الاقتصاديون إن تخفيض معدل أسعار الفائدة لن يهدئ التراجع الحلزوني في سوق الإسكان. فهناك ارتفاع كلاسيكي في سعر أحد الموجودات تدفعه تقييمات غير مستدامة، وجادلوا بأن الجيشان في الأسواق المالية سيعطل الآليات التقليدية التي يستطيع الاحتياطي الفيدرالي من خلالها التأثير على الاقتصاد الأوسع. وأدى المزيد من انتشار المخاطر خلال الفترة الأخيرة إلى التهديد بإبطال أثر إجراءات التهدئة من جانب الاحتياطي الفيدرالي. دفع صانعو السياسة في الاحتياطي الفيدرالي بعكس الفكرة القائلة إن تخفيضات معدل أسعار الفائدة لن تكون فعّالة. وقالوا إن تخفيضات أسعار الفائدة يمكن أن تخفف التراجع في قطاع الإنتاج، وتحفز الاقتصاد من خلال تخفيض تكاليف الاقتراض، وتقليل قيمة الدولار، ودعم أسعار الموجودات، بما في ذلك أسعار الأسهم. واعتقدوا كذلك أن التخفيض الشديد لمعدل أسعار الفائدة يمكنه احتواء توسع انتشار آثار أزمة الائتمان من خلال تقليص "مخاطر الذيل" المتعلقة بركود عميق وطويل المدى. غير أن عنصراً جديداً دخل المعادلة خلال الأسابيع الأخيرة، ما أثار شكوكاً جديدة حول مدى تأثير تخفيضات الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي على تحفيز الاقتصاد. وازداد العائد على سندات الخزينة ذات الأجل الطويل منذ أن خفض الاحتياطي الفيدرالي معدل أسعار الفائدة 75 نقطة أساس في 22 كانون الثاني (يناير)، وذلك من 4.28 في المائة على سندات الاستحقاق خلال 30 عاماً، إلى 4.67 في المائة. ويواجه صانعو السياسة في الوقت الراهن "لغزاً عكسياً"، أي عكس المعضلة التي واجهوها خلال الفترة 2004 - 2005، حين رفعوا معدل أسعار فائدة الأجل القصير، لكن معدل الفائدة في الأجل الطويل لم يرتفع. ويعكس ذلك مخاوف المستثمرين إزاء التضخم، واعتقاداً بأنه طالما أن هناك احتمالاً بتراجع الفوائد إلى معدل متدن للغاية، فإنها لن تبقى كذلك لفترة طويلة. وارتفع معدل الفوائد التي يتم تقاضيها على سندات الرهن العقاري لمدة 30 عاماً، بصورة حادة من 5.9 في المائة في كانون الثاني (يناير) إلى 6.09 في المائة في الوقت الراهن. وألقت معدلات الفائدة المتصاعدة على الرهن ذي معدل الفائدة الثابت بضغوط متجددة على سوق الإسكان. وهي تعمل أثناء ذلك على إنقاص قدرة الاحتياطي الفيدرالي على وضع الأموال السائلة في أيدي المستهلكين من خلال إعادة تمويل الرهن. وتراجعت طلبات إعادة التمويل بنسبة 23 في المائة في الأسبوع المنتهي في 15 شباط (فبراير). وتحرم العوائد الأعلى على الأسهم ذات الاستحقاق بعيد الأجل الاحتياطي الفيدرالي كذلك من قدرته على التعويض عن انتشار المخاطر العالية على الاقتراض طويل المدى، بتحمل معدل الفائدة الخالي من المخاطر. وهي تعمل كذلك على تقويض قدرة البنك المركزي الأمريكي على دعم أسعار الموجودات، مثل أسعار الأسهم التي تمثل قيمة التدفقات النقدية التي يتم تخفيضها بصورة كبيرة من خلال معدلات أسعار الفائدة في الأجل الطويل، وكذلك تقلل من قدرة البنك على تسهيل تراجع الدولار. ولم يتراجع الدولار بحدة منذ التخفيضات الحادة في معدل أسعار الفائدة في كانون الثاني (يناير). من المحتمل أن ينتهي الدعم في الطرف البعيد لسوق السندات، إذا ما خفت مخاوف التضخم، مع ازدياد قوة قبضة الضعف الاقتصادي. وحتى لو لم يحدث ذلك، فإن الاحتياطي الفيدرالي يملك القدرة على تحفيز النشاطات التجارية بالاعتماد على معدلات أسعار الفائدة الخاصة بالأجل القصير. واستطاع الاحتياطي الفيدرالي من خلال تخفيض معدلات أسعار الفائدة قصيرة الأجل، والإبقاء عليها، الحد بشدة من مشكلة عودة ارتفاع فوائد القروض القابلة للتعديل. والأكثر من ذلك أن عمق انحدار منحنى العوائد منذ كانون الثاني (يناير) من حيث تراجع معدل أسعار فوائد الأجل القصير، وزيادة معدل أسعار فوائد الأجل الطويل، سيعزز النظام المصرفي، انطلاقاً من أن البنوك تميل إلى الاقتراض قصير الأجل والإقراض طويل الأجل. يقول بيتر هوبر، كبير الاقتصاديين في قسم الأوراق المالية في دويتشه بانك: "السياسة مازالت بعيدة عن الضعف والعجز". أما ألان روسكن، الاستراتيجي في RBS Greenwich Capital، فيقول إن صعوبات سوق السندات تعكس الحقيقة الأساسية المتمثلة في أن الاحتياطي الفيدرالي تحاصره مخاطر التضخم. ويضيف: "الاحتياطي الفيدرالي في وضع حرج في عدة اعتبارات". ويقول إن المرة الأخيرة التي واجه فيها البنك المركزي الأمريكي مثل هذه القائمة من المشاكل كان "في زمن فولكر في أوائل الثمانينيات".
المصدر:الفاينانشال تايمز